تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والقرض الحسن: إما المجاهدة في نفسها، وإما النفقة في سبيل الله.

(أضعافا كثيرة): قيل: الواحد بسبع مائة. وعن السدي: كثيرة لا يعلم كنهها إلا الله. (والله يقبض ويبصط): يوسع على عباده ويقتر فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم لا يبدلكم الضيقة بالسعة، (وإليه ترجعون) فيجازيكم على ما قدمتم.

يجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف، أي: يقرض الله مالا إقراضا حسنا، ويجوز أن يكون صفة للمال، ويكون بمعنى الطيب أو الكثير، وقوله: (والله يقبض ويبسط) تتميم للتحريض على الإنفاق، وإيذان بأن الإنفاق والإمساك لا ينقص من المال ولا يزيد، بل الله هو الموسع والمقتر، هذا على تأويل الإقراض بالإنفاق في سبيل الله كالتجريد للاستعارة، وعلى تأويل المجاهدة في نفسها وإما بمعنى المفعول كالترشيح لها.

قوله: (والقرض الحسن إما: المجاهدة في نفسها) يعني: قد تقرر أن الإقراض ها هنا تمثيل لتقديم العمل المطلوب ثوابه، وأن المراد بالعمل: المجاهدة، لقرينة قوله: (وقاتلوا في سبيل الله)، ثم قوله (قرضا حسنا) إما بمعنى المصدر فيكون تأكيدا وهو المجاهدة نفسها، وإما بمعنى المفعول به مكا سبق، وهو: يقرض الله مالا إقراضا حسنا، فيكون كما قال، وإنما النفقة في سبيل الله، ويجمعهما قوله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) [التوبة: 111].

قوله: (فلا تبخلوا عليه) حكم ترتب على الوصف المناسب، وهو القبض والبسط، يعني: إذا علمتم أن الله هو القابض والباسط، وأن ما عندكم من بسطه وإعطائه فلا تبخلوا لئلا يعاملكم بالقبض، قوله: (وإليه ترجعون): تذييل للتحريض على الإنفاق والمنع من البخل، ولهذا قال: "فيجازيكم على ما قدمتم، بالفاء".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٤٥٦