(تجدوه عند الله) تجدوا ثوابه عند الله. (إن الله بما تعملون بصير) عالم لا يضيع عنده عمل عامل.
[(وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين* بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) 111 - 112].
الضمير في: (وقالوا) لأهل الكتاب من اليهود والنصارى، والمعنى: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، فلف بين القولين؛ ثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق قوله،
قال القاضي: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه منسوخ بآية السيف، وفيه نظر؛ إذ الأمر غير مطلق يعني: أن (فاعفوا واصفحوا) مقيدان بقوله: (حتى ياتي الله بأمره).
وأورد الإمام هذه الشبهة حيث قال: كيف يكون منسوخا وهو متعلق بغاية كقوله تعالى: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) [البقرة: 187] وإذا لم يكن ورود الليل ناسخا لم يكن ورود إتيان الأمر ناسخا.
وأجاب: أن الغاية التي يتعلق بها الأمر إذا كانت لا تعلم إلا شرعا، لم يخرج ذلك الوارد عن أن يكون ناسخا، ويحل محل (فاعفوا واصفحوا) إلى أن أنسخه لكم.
وقلت: ويؤيده حكم التوراة والإنجيل لأنه ذكر فيهما أن انتهاء مدة الحكم بهما إرسال النبي الأمي بنحو قوله تعالى: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل) [الأعراف: 157] فكان ظهوره صلوات الله عليه نسخا، والله أعلم.