وعن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم نارا»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إنها الصلاة التي شغل عنها سليمان بن داود حتى توارت بالحجاب»، وعن حفصة: أنها قالت لمن كتب لها المصحف: إذا بلغت هذه الآية فلا تكتبها حتى أمليها عليك كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها. فأملت عليه: والصلاة الوسطى صلاة العصر. وروي عن عائشة وابن عباس رضى الله عنهم: (والصلاة الوسطى وصلاة العصر) بالواو، فعلى هذه القراءة يكون التخصيص لصلاتين، إحداهما: الصلاة الوسطى، إما الظهر، وإما الفجر، وإما المغرب على اختلاف الروايات فيها؛ والثانية: العصر. وقيل: فضلها لما في وقتها من اشتغال الناس بتجاراتهم ومعايشهم ......
قوله: (إنه قال يوم الأحزاب)، وهو اليوم الذي أحاط فيه الكافرون بالمدينة، والحديث رواه الشيخان وغيرهما، عن علي رضي الله عنه مع التفاوت، وحديث حفصة رواه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي، وعن عائشة رضي الله عنها مع الاختلاف، وأما كاتب حفصة فهو: رافع مولى عمر رضي الله عنهما، كذا ذكره في الحاشية. وقولها: كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها، وهذه الزيادة يجوز أن تكون صادرة عن النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل البيان