تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلت: بم يتعلق حرف الاستثناء؟ قلت: ب (لا تواعدوهن)، أي: لا تواعدوهن مواعدة قط إلا مواعدة معروفة غير منكرة، أي: لا تواعدوهن إلا بأن تقولوا، أي: لا تواعدوهن إلا بالتعريض، ولا يجوز أن يكون استثناء منقطعا من (سرا)؛ لأدائه إلى قولك: لا تواعدوهن إلا التعريض. وقيل: معناه: لا تواعدوهن جماعا، وهو أن يقول لها: إن نكحتك كان كيت وكيت؛ يريد ما يجرى بينهما تحت اللحاف.

قوله: (بم يتعلق حرف الاستثناء؟ ) هذا يؤذن أن تعلق حرف الاستثناء ب (لا تواعدوهن) من حيث كونه عاملا بوساطتها فيما بعدها كسائر الحروف التي يوصل بها الفعل إلى المعمول، هذا هو المختار في "شرح المفصل" لابن الحاجب، وروى الأنباري في "النزهة": أن أبا علي اجتمع مع عضد الدولة في الميدان، فسأله عضد الدولة: بماذا انتصب الاسم المستثنى في نحو: قام القوم إلا زيدا؟ فقال: بتقدير: أستثني زيدا، فقال: هلا قدرت امتنع زيد فرفعت؟ فقال أبو علي: هذا جواب ميداني فذكر في "الإيضاح" أنه انتصب بالفعل المقدم بتقوية إلا.

قوله: (وقيل: معناه: لا تواعدوهن جماعا). اعلم أنه فسر السر هنا تارة بعقد النكاح وما

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٤٣٠