تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقال: كن يهوديا وإلا فلا تلعب بالتوراة. وقيل: كان الرجل يطلق ويعتق ويتزوج ويقول: كنت لاعبا. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والرجعة». (واذكروا نعمة الله عليكم) بالإسلام وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم (وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة) من القرآن والسنة. وذكرها: مقابلتها بالشكر والقيام بحقها. (يعظكم به) بما أنزل عليكم. (فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن): إما أن يخاطب به ....

قوله: (كن يهوديا)، كانوا يقولون لليهودي الذي لا يعمل بالتوراة حق العمل هذا المثل.

قوله: (نعمة الله عليكم): بالإسلام وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم)، وإنما خص نعمة الله بما ذكر ليدل على أن ذلك الفعل، وهو إمساك النساء للضرار، كان من فعل الجاهلية، وكان مقتا وكفرا، فبدله الله تعالى بنعمة الإسلام وببعثة محمد صلوات الله عليه، كقوله تعالى: (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) [آل عمران: 103]، وقوله: (وما أنزل عليكم) يجوز أن يكون مجرورا؛ عطفا على مقدر وهو: "بالإسلم وبنبوة محمد" ليشمل جميع نعمة الدين، أي: اذكروا نعمة الله عليكم بالإسلام وبنبوة محمد وبالكتاب والسنة، وأن يكون منصوبا؛ عطفا على (نعمة الله) عطف الخاص على الخاص، وعليه ظاهر كلام المصنف، وأن يكون عطف الخاص على العام، وعليه كلام القاضي، حيث قال: أفردهما بالذكر إظهارا لشرفهما، فعلى هذا هو من باب (وملائكته ... وجبريل) [البقرة: 98]، والأول أقرب إلى النظم؛ لأن الأمر بالذكر بعد النهي المعقب به التوضيح بقوله: (ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه) مشعر به تعالى يمن على المؤمنين بإنقاذهم من الظلم الذي كانوا عليه في الجاهلية، فيجب أن تختص النعمة بنعمة متجددة من الإسلام وبنبوة محمد صلوات الله عليه، وبإنزال هذا الكتاب الكريم، وإنما صرح به دونهما لأن الكلام فيه، بدليل قوله تعالى: (ولا تتخذوا آيات الله هزوا).

قوله: ((يعظكم به) بما أنزل عليكم)، يحتمل قوله: (يعظكم به) أن تكون جملة

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٤٠٩