# كل حي مستكمل مدة العم ... ر ومود إذا انتهى أمده
ويتسع في البلوغ أيضا، فيقال: بلغ البلد؛ إذا شارفه وداناه، ويقال: قد وصلت، ولم يصل وإنما شارف؛ ولأنه قد علم أن الإمساك بعد تقضي الأجل لا وجه له؛ لأنها بعد تقضيه غير زوجة له في غير عدة منه؛ فلا سبيل له عليها. (فأمسكوهن بمعروف) فإما أن يراجعها من غير طلب ضرار بالمراجعة؛ .....
تفسير قوله تعالى: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) [الأحقاف: 15]: لما كان الرضاع يليه الفصال لأنه ينتهي به ويتم سمي فصالا كما سمى المدة بالأمد من قال:
كل حي مستكمل مدة العم ... ر ومود إذا انتهى أمده
يعني سمي الرضاع فصالا تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه، كما سمي المدة، وهي: طول الإمهال بالأمد، وهو الانتهاء مجازا.
قوله: (مود) أي: هالك، من: أودى: إذا هلك، يقول: كل حي يستكمل مدة عمره ويهلك إذا انتهى عمره.
قوله: (ولأنه قد علم) عطف من حيث المعنى على قوله: "والأجل يقع على المدة كلها"؛ لأنه في معنى التقييد والتعليل، يعني: إنما قلنا: إن معنى قوله تعالى: (فبلغن أجلهن) شارفن منتهى الأجل؛ لأن الاستعمال وارد عليه، ولأن المقام يقتضيه، إذ لا يمكن حمل الأجل على جميع المدة، والبلوغ على الوصول؛ لأنه لا يمكن الإمساك بعد تقضي الأجل، فيتعين الحمل على ما ذكرنا، وهو مشارفة منتهى الأجل.
الراغب: (فبلغن أجلهن) مشكل؛ لأن المراجعة ثابتة قبل انقضاء العدة، وظاهره يقتضي أن المراجعة بعد انقضاء العدة، ووجه ذلك: أن الأجل ها هنا: زمان العدة، لا تمام العدة، وأيضا، فإنه يقال: إذا فعلت كذا، ويعني: إذا خضت، لا إذا فرغت منه، نحو: (وإذا قلتم