تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقالت: إن رفاعة طلقني فبت طلاقي، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ ! لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك". وروي: أنها لبثت ما شاء الله ثم رجعت فقالت: إنه كان قد مسني. فقال لها: "كذبت في قولك الأول فلن أصدقك في الآخر"، فلبثت حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتت أبا بكر رضى الله عنه فقالت: أرجع إلى زوجي الأول؟ فقال: قد عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لك ما قال، فلا ترجعي إليه. فلما قبض أبو بكر رضى الله عنه قالت مثله لعمر رضى الله عنه فقال: إن أتيتينى بعد مرتك هذه لأرجمنك، فمنعها. فإن قلت: فما تقول في النكاح المعقود بشرط التحليل؟ قلت: ذهب سفيان والأوزاعي وأبو عبيد ومالك وغيرهم إلى أنه غير جائز، وهو جائز عند أبى حنيفة مع الكراهة.

وعنه: أنهما إن أضمرا التحليل ولم يصرحا به فلا كراهة، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه لعن المحلل والمحلل له. وعن عمر رضي الله عنه: لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما. وعن عثمان رضي الله عنه: لا، إلا نكاح رغبة غير مدالسة .....

قوله: (عسيلته)، النهاية: شبه لذة الجماع بذوق العسل، فاستعار لها ذوقا، وإنما أنث لأنه أراد "قطعة" من العسل، وقيل: على إعطائها معنى النطفة، وقيل: العسل في الأصل يذكر ويؤنث، وإنما صغره لأنه أشار إلى القدر القليل الذي يحصل به الحل. قال الزجاج: إنما فعل الله ذلك لعلمه بصعوبة تزوج المرأة على الرجل، فحرم عليهم التزوج بعد الثلاث لئلا يعجلوا بالطلاق وأن يتثبتوا.

قوله: (لا إلا نكاح رغبة) أي: لا أجور.

قوله: (غير مدالسة) أي: مخادعة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٤٠٤