ويجوز أن يراد اللاتي يبغين إسقاط ما في بطونهن من الأجنة، فلا يعترفن به ويجحدنه لذلك، فجعل كتمان ما في أرحامهن كناية عن إسقاطه. (إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر) تعظيم لفعلهن، وأن من آمن بالله وبعقابه لا يجترئ على مثله من العظائم. والبعول: جمع بعل، والتاء لاحقة لتأنيث الجمع، كما في الحزونة والسهولة، ويجوز أن يراد بالبعولة المصدر، من قولك: بعل حسن البعولة، يعني: وأهل بعولتهن (أحق بردهن): برجعتهن.
قوله: (ويجحدنه لذلك)، أي: للإسقاط، قال الإمام: قوله: (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) كلام مستأنف مستقل بنفسه من غير أن يرد إلى ما تقدم، فيجب حمله على كل ما يخلق في الرحم، وعنى بقوله: "مستأنف مستقل" أنه تذييل للكلام السابق.
قوله: (وأن من آمن بالله): عطف تفسيري على قوله: ""تعظيم لفعلهن" يعني: ارتكبن أمرا عظيما، وإنما نشأ التعظيم من لفظة (إن)، حيث شكك الناس في إيمانهن، وأدخلهن في زمرة الذين لا يرجح إيمانهم على كفرهم تغليظا، وإليه الإشارة بقوله: "من آمن لا يجترئ على مثله"، كقوله تعالى: (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) [آل عمران: 97] أي: لا يترك الحج وله استطاعة بعد هذا البيان إلا من قرب إلى الكفر.
قوله: (والتاء لاحقة لتأنيث الجمع)، الراغب: البعل: النخل الشارب بعروقه، وعبر به عن الزوج لإقامته على الزوجة للمعنى المخصوص، وقيل: باعلها، كقولك: جامعها، وبعل الرجل: إذا دهش فأقام مكانه كالنخل الذي لا يبرح، وبهذا النظر قيل لمن لا يحول عن مكانه: ما هو إلا شجر أو حجر.