تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقيل لهم: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم)، أي: حاجزا لما حلفتم عليه. وسمي المحلوف عليه يمينا؛ لتلبسه باليمين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك» أي: على شيء مما يحلف عليه. وقوله: (أن تبروا وتتقوا وتصلحوا) عطف بيان ل"أيمانكم"، أي: للأمور المحلوف عليها التي هي: البر والتقوى والإصلاح بين الناس. فإن قلت: بم تعلقت اللام في (لأيمانكم)؟ قلت: بالفعل، أي: ولا تجعلوا الله لأيمانكم برزخا وحجازا، ويجوز أن يتعلق ب (عرضة)؛ لما فيها من معنى الاعتراض، ....

قوله: ((أن تبروا): عطف بيان ل "أيمانكم") بناء على أن "أيمانكم" بمعنى المحلوف عليه، فإذن (أن تبروا) بمعنى: لأن تبروا. قال الزجاج: المعنى: لا تعترضوا باليمين بالله في أن تبروا [ومعنى الآية]: أنهم كانوا يعتلون في البر بأنهم قد حلفوا، أي: الإثم في الإقامة على ترك البر والتقوى، واليمين إذا كفرت فالذنب مغفور. وقال الإمام: المعنى: لا تجعلوا ذكر الله مانعا بسبب هذه الأيمان عن فعل البر والتقوى، هذا أجود ما ذكره المفسرون.

قوله: (قلت: بالفعل): تقرير الجواب من وجهين، أحدهما: أن تكون اللام صلة، إما لقوله: (ولا تجعلوا) أو ل (عرضة)، فعلى الأول: (ولا تجعلوا) متعد إلى ثلاثة مفاعيل لكن أحدها بالواسطة، وعلى الثاني إلى مفعولين، و"أيمانكم" على التقديرين بمعنى المحلوف عليه، و (أن تبروا): بيان له. وثانيهما: أن تكون اللام للتعليل، والأيمان على حقيقتها، ويؤيده قوله: "لأجل أيمانكم به"، ويرجع معنى (أن تبروا) إلى كونه إما مفعولا ثالثا لتجعلوا، أو متعلق أحد مفعولي جعلوا، وهو: "عرضة"، وإليه الإشارة بقوله: "شيئا يعترض البر".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٣٧٧