# كان ولدها أحول، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "كذبت اليهود" ونزلت. (وقدموا لأنفسكم) ما يجب تقديمه من الأعمال الصالحة، وما هو خلاف ما نهيتكم عنه. وقيل: هو طلب الولد. وقيل: التسمية على الوطء. (واتقوا الله) فلا تجترئوا على المناهي، (واعلموا أنكم ملاقوه)؛ فتزودوا ما لا تفتضحون به، (وبشر المؤمنين) المستوجبين للمدح والتعظيم بترك القبائح وفعل الحسنات. فإن قلت: ما موقع قوله: (نساؤكم حرث لكم) مما قبله؟ قلت: موقعه موقع البيان والتوضيح لقوله: (فاتوهن من حيث أمركم الله)، يعني: أن المأتى الذي أمركم الله به هو مكان الحرث؛ ترجمة له وتفسيرا، أو إزالة للشبهة، ودلالة على أن الغرض الأصيل في الإتيان هو طلب النسل لا قضاء الشهوة، فلا تأتوهن إلا من المأتى الذي يتعلق به هذا الغرض.
ومسلم، وأبي داود، والترمذي، عن جابر: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت (نساؤكم).
قوله: (فتزودوا ما لا تفتضحون به)، يريد أن ذكر الملاقاة بعد ذكر التقوى مؤذن بأن المراد بقوله: (واتقوا الله) التقوى الذي ذكر في قوله: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) [البقرة: 197]، ثم الوافد يحتاج في سفره إلى تقديم الوسيلة إلى من يقصد إليه، وإليه الإشارة بقوله: (وقدموا لأنفسكم).
قوله: (ترجمة له وتفسيرا وإزالة للشبهة)، وفي أكثر النسخ: "أو إزالة"، وفي نسخة بولغ في تصحيحها بالواو، وهي منصوبة على أنها مفعول له لقوله: "يعني"، أو لقوله: "موقع البيان"، ويجوز أن تكون مفعولا مطلقا أو حالا.
اعلم أن قوله: (نساؤكم حرث لكم) لما ورد بغير العاطف صلح أن يكون بيانا لقوله تعالى: (فاتوهن من حيث أمركم الله)؛ لأنها تدل بمنطوقها على الموضع المبهم، ومن حيث