# شبهن بالمحارث تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف التي منها النسل بالبذور. وقوله: (فاتوا حرثكم أنى شئتم) تمثيل، أي: فأتوهن كما تأتون أراضيكم التي تريدون أن تحرثوها من أي: جهة شئتم، لا يحظر عليكم جهة دون جهة ...
تعالى: (نساؤكم حرث لكم): استعارة وليس به لورود المشبه والمشبه به في الكلام، فإن قوله: (نساؤكم): مشبه، و (حرث لكم): مشبه به، أي: نساؤكم كمواضع حرث لكم، والتشبيه حقيقة من الحقائق، فما القول فيه؟ قلت: أما على مذهب ابن الأثير فظاهر؛ لأن التشبيه عنده مجاز، وذلك أن إلحاق الناقص بالكامل لأجل المبالغة في قولك: زيد أسد، بدل: شجاع، تعدى اللفظ من مكانه الأصلي. أما عند المحققين فهو تشبيه بليغ كما مر، فإذن المراد بقوله: "هذا مجاز" أي: وضع (حرث) موضع "مواضع حرث لكم" مجاز، نحو قوله تعالى: (واسأل القرية) [يوسف: 82]. وقوله: "شبهن بالمحارث": جملة مستأنفة، بيان للتركيب وصحة تشبيه النساء بمواضع الحرث؛ لأن قوله: "تشبيها لما يلقى في أرحامهن": مفعول مطلق، نحو: ضربت ضرب الأمير، يعني: شبهت النساء بالأراضي مثل ما شبهت النطف بالبذور، والظاهر أن يكون مفعولا له؛ لأن الغرض من التشبيه ذلك.
فإن قلت: ما قولك في قوله: (فاتوا حرثكم أنى شئتم) تمثيل، ثم قوله: "من الكنايات"؟
قلت: أما التمثيل فباعتبار المعاني المنتزعة من إتيان المرأة من أي جهة شاء بعد توخي موضع الحرث وتحري رضاء الله تعالى، مثل هذه الحالة بحالة الزارع الذي له أن يأتي أراضيه المملوكة للحرث من أي جهة شاء لا يمنعه مانع، فالوجه منتزع من عدة أمور متوهمة، وهو عدم الحرج والتضييق في الإتيان بعد أن يكون المقصد واحدا، وأما الكناية فباعتبار أخذ الزبدة والخلاصة من هذا المجموع.
قوله: (وقوله): مبتدأ، والمذكورات بعده مفعوله، وقوله: "من الكنايات": الخبر، أي: