تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: يجتنب شعار الدم وله ما سوى ذلك. وقرئ: (يطهرن) بالتشديد، أي: يتطهرن، بدليل قوله: (فإذا تطهرن)، وقرأ عبد الله: (حتى يتطهرن) و (يطهرن) بالتخفيف، والتطهر: الاغتسال، والطهر: انقطاع دم الحيض، وكلتا القراءتين مما يجب العمل به، فذهب أبو حنيفة إلى أن له أن يقربها في أكثر الحيض بعد انقطاع الدم وإن لم تغتسل، وفي أقل الحيض لا يقربها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة كامل. وذهب الشافعي رضي الله عنه إلى أنه لا يقربها حتى تطهر وتتطهر فتجمع بين الأمرين. وهو قول واضح، ويعضده قوله: (فإذا تطهرن) ......

قوله: (شعار الدم)، المغرب: الشعار: العلامة، وشعار الدم: أي: الخرقة، أو: الفرج، على الكناية؛ لأن كلا منهما علم للدم. وفيه أريد بشعار الدم: الخرقة والإزار، فعلى هذا إن أريد بالشعار الإزار فهو قول أبي حنيفة، وإن أريد به الفرج والكرسف فهو قول محمد، وفي قول محمد: "قد جاء ما هو أرخص من هذا" إشعار بأن المراد منا لشعار الكرسف والفرج.

قوله: (وقرئ: "يطهرن" بالتشديد) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص: بالتخفيف، والباقون: بالتشديد، وقراءة عبد الله: شاذة.

قوله: (وهو قول واضح)، أي: ظاهر الآية يدل عليه، فإن قوله: (فاعتزلوا النساء في المحيض) حكم مرتب على الوصف المناسب، فعلم أن الموجب كونه أذى، فإذا انتفى الأذى

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٣٦٨