فأخذها فخذفه بها خذفا لو أصابه لشجه أو عقره، ثم قال: «يجيء أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس! إنما الصدقة عن ظهر غنى» (في الدنيا والآخرة) إما أن يتعلق ب (تتفكرون) فيكون المعنى: لعلكم تتفكرون فيما يتعلق بالدارين فتأخذون بما هو أصلح لكم، كما بينت لكم أن العفو أصلح من الجهد في النفقة، أو تتفكرون في الدارين فتؤثرون أبقاهما وأكثرهما منافع. ويجوز أن يكون إشارة إلى قوله: (وإثمهما أكبر من نفعهما) لتتفكروا في عقاب الإثم في الآخرة والنفع في الدنيا حتى لا تختاروا النفع العاجل على النجاة من العقاب العظيم؛ وإما أن يتعلق ب (يبين) ....
قوله: (فخذفه) بالخاء المعجمة، وعلى ما روينا: بالحاء المهملة، النهاية: الخذف: رميك حصاة أو نواة تأخذها بين إبهامك وسبابتك وترمي بها، أو ترمي بها بالخشب.
قوله: 0 يتكفف) أي: يمد كفه يسأل الناس.
قوله: (وإما أن يتعلق ب (يبين)): عطف على قوله: "إما أن يتعلق ب (تتفكرون) "، فعلى أن يتعلق ب (تتفكرون): المشار إليه بقوله: (كذلك) إما جواب السؤال الثاني، وهو قوله: (قل العفو)، وهو لكونه إرشادا إلى الأصلح في النفقة، وقد وقع مشبها به لبيان الآيات، يدخل فيه سائر الأحكام الشرعية مما له مدخل في تحري الأصلح، وإليه الإشارة بقوله: "فتأخذون بما هو أصلح لكم"، هذا بالنظر إلى العفو في الإنفاق نفسه، وأما بالنظر إلى أن يقع الإنفاق راجعا إلى السائل، ووقع مشبها به، فيدخل فيه الكلام في تحري إيثار ما فيه النفع من الدارين؛ لأن الإنفاق على الفضل من غير تقتير ولا تبذير، أبقى لمال المنفق، وأنفع له من الإسراف، وفيه تنبيه على أن إيثار الآخرة على الدنيا لكونها أبقى وأكثر نفعا من شيمة العارف بالأمور المتفكر فيها، وإليه الإشارة بقوله: "أو تتفكرون في الدارين فتؤثرون أبقاهما وأكثرهما منافع".
وأما إذا كان المشار إليه متعلق جواب السؤال الأول، وهو قوله: (وإثمهما)،