تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى قوله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا) جميع ما كلفوه؛ فإن النفوس تكرهه وتنفر عنه وتحب خلافه. (والله يعلم) ما يصلحكم وما هو خير لكم (وأنتم لا تعلمون) ذلك.

[(يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون* إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم)].

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش على سرية في جمادى الآخرة قبل قتال بدر بشهرين؛ ليترصد عيرا لقريش فيها عمرو بن عبد الله الحضرمي وثلاثة معه، ........

قوله: (وعلى قوله)، أي: جميع ما كلفوه على نسق قوله: (وعسى أن تكرهوا).

قوله: (وتحب خلافه) أي: النفس تحب خلاف ما كلفت به، وهو شر لها؛ لأنه يفضي بها إلى الردى. قال القاضي: إنما ذكر (عسى) لأن النفس إذا ارتاضت ينعكس الأمر عليها فلا يكون كرها عليها بل تستلذ له، وفي قوله: (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) دليل على أن الأحكام تتبع المصالح الراجحة، وإن لم يعرف عينها. وقال الزجاج: ومعنى كراهيتهم القتال أنه من جنس غلظه عليهم ومشقته، لا أن المؤمن يكره فرض الله، لأن الله تعالى لا يفعل إلا ما فيه الحكمة والصلاح.

قوله: (عمرو بن عبد الله الحضرمي وثلاثة)، روي أنهم الحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله بن المغيرة ونوفل بن عبد الله.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٣٤٧