تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ليحكم) الله، أو الكتاب، أو النبى المنزل عليه (فيما اختلفوا فيه) في الحق ودين الإسلام الذي اختلفوا فيه بعد الاتفاق، (وما اختلف فيه): في الحق (إلا الذين أوتوه): إلا الذين أوتوا الكتاب المنزل لإزالة الاختلاف، أي: ازدادوا في الاختلاف لما أنزل عليهم الكتاب، وجعلوا نزول الكتاب سببا في شدة الاختلاف واستحكامه. (بغيا بينهم): حسدا بينهم، وظلما لحرصهم على الدنيا وقلة إنصاف منهم. و (من الحق) بيان لما اختلفوا فيه، أي: فهدى الله الذين آمنوا للحق الذي اختلف فيه من اختلف.

[(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم الباساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب)].

(أم) منقطعة، ومعنى الهمزة فيها للتقرير وإنكار الحسبان واستبعاده. ولما ذكر ما كانت عليه الأمم من الاختلاف على النبيين .....

الانتصاف: قال في سورة مريم: يحتمل أن يكون التعريف جنسا فيتناول العموم، والمراد الخصوص، ويحتمل أن يكون عهدا، فهو في أول وهلة: خاص.

قوله: ((ليحكم) الله، أو الكتاب، أو النبي)، إسناد الحكم إلى الله تعالى وإلى النبي حقيقة، وإلى الكتاب، كقوله تعالى: (والذكر الحكيم) [آل عمران: 58]: على الاستعارة.

قوله: (ومعنى الهمزة فيها التقرير وإنكار الحسبان واستبعاده)، يعني: "المخاطبون" بقوله: (أم حسبتم) أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيجب وجود هذا الحسبان منهم؛ لأن التقرير والإنكار والاستبعاد يقتضي ذلك، وكان كذلك، لما روينا عن البخاري وأبي داود والنسائي، عن الخباب ابن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: "قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٣٣٩