# الدالة على دين محمد صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: "كم" استفهامية أو خبرية؟ قلت: تحتمل الأمرين،
لأن التبديل على ما قال في آخر سورة إبراهيم في التغيير، وذلك قد يكون في الذات، نحو: بدلت الدراهم دنانير، وفي الأوصاف نحو: بدلت الحلقة خاتما، فالوجه الأول منزل على المعنى الثاني، والثاني على الأول، ثم الأول مفرع على قوله قبل هذا: " (من آية بينة) على أيدي أنبيائهم، وهي معجزاتهم"، والثاني مفرع على قوله: "من آية في الكتب شاهدة على صحة دين الإسلام"، وذلك أن (آية) في قوله تعالى: (كم آتيناهم من آية بينة) يحتمل أن تجري على المعجزات وأن يراد آيات الكتب المنزلة، فاعتبرهما المصنف في بيانه، وكذلك يختلف معنى التبديل باختلاف المعنيين في الآية.
قوله: (تحتمل الأمرين) أي: يجوز أن تكون خبرية وأن تكون استفهامية، قال القاضي: محلها النصب على المفعولية أو الرفع بالابتداء على حذف العائد من الخبر، و (آية): مميزها، و (من): للفصل.
قال أبو البقاء: والأحسن إذا فصل بين "كم" وبين مميزها أن يؤتى ب "من"، وقال مكي: كم في موضع المفعول الثاني لآتيناهم، وإن شئت جعلتها في موضع رفع على إضمار العائد، أي: كم آيتناهموه، وفيه ضعف لحذف الضمير، وعن بعضهم أن محل: (كم آتيناهم): نصب على المصدر، أي: سل بني إسرائيل هذا السؤال، ومثله قول صدر الأفاضل في قول الحريري: "سألناه: أنى اهتديت إلينا"، أي: سألناه هذا السؤال.