وهو شديد الجدال والعداوة للمسلمين. وقيل: كان بينه وبين ثقيف خصومة، فبيتهم ليلا وأهلك مواشيهم، وأحرق زروعهم. والخصام: المخاصمة. وإضافة الألد بمعنى "في"، كقولهم: ثبت الغدر، أو جعل الخصام ألد على المبالغة. وقيل الخصام: جمع خصم، كصعب وصعاب بمعنى: وهو أشد الخصوم خصومة. (وإذا تولى) وإذا تولى عنك وذهب بعد إلانة القول، وإحلاء المنطق (سعى في الأرض ليفسد فيها)، كما فعل بثقيف. وقيل: (وإذا تولى): وإذا كان واليا فعل ما يفعله ولاة السوء من الفساد في الأرض؛
الميداني: يقال: رجل ثبت، أي: ثابت، والغدر: اللخاقيق في الأرض مثل جحرة اليرابيع وأشباهها، ومعناه: ثبت في الغدر، أي: ثابت في قتال وكلام لا يزل في موضع الزلل.
قوله: (وهو شديد الجدال والعداوة للمسلمين)، جعل الخصام مشتركا وحمله على المعنيين: الجدال والعداوة، وفرع عليه قوله: "وقيل: كان بينه وبين ثقيف خصومة فبيتهم"، ويجوز أن يكون "والعداوة": عطفا على الجدال على سبيل البيان.
قوله: (أو جعل الخصام ألد، على المبالغة) كقولك: جد جده، فالإضافة لفظية.
قوله: (وقيل: الخصام: جمع خصم). قال الزجاج: لأن فعلا يجمع إذا كان صفة على فعال، نحو صعب وصعاب، وكذلك إن جعلت خصما صفة يجمع على أقل العدد، وأكثره على فعال وفعول، يقال: خصم وخصام وخصوم.
قوله: (كما فعل بتثقيف) أي: الأخنس بن شريق.
قوله: (فعل ما يفعله ولاة السوء من الفساد في الأرض)، إنما قيده بولاة السوء، لأن ولاة الصدق بخلاف ذلك.