تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأيام المعدودات. أيام التشريق، وذكر الله فيها: التكبير في أدبار الصلوات وعند الجمار. وعن عمر رضي الله عنه: أنه كان يكبر في فسطاطه بمنى، فيكبر من حوله حتى يكبر الناس في الطريق وفي الطواف. (فمن تعجل): فمن عجل في النفر أو استعجل النفر. وتعجل واستعجل: يجيئان مطاوعين، بمعنى عجل، يقال: تعجل في الأمر واستعجل؛ ومتعديين، يقال: تعجل الذهاب واستعجله، والمطاوعة أوفق؛ لقوله: (ومن تأخر)، كما هي كذلك في قوله:

قد يدرك المتأنى بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل

لأجل المتأني. (في يومين): بعد يوم النحر يوم القر، وهو اليوم الذي يسميه أهل مكة يوم الرؤوس، واليوم بعده ينفر إذا فرغ من رمي الجمار كما يفعل الناس اليوم، وهو مذهب الشافعي ويروى عن قتادة.

وعند أبي حنيفة وأصحابه: ينفر قبل طلوع الفجر، (ومن تأخر) حتى رمى في اليوم الثالث، والرمي في اليوم الثالث يجوز تقديمه على الزوال عند أبي حنيفة، .....

قوله: (والمطاوعة أوفق) أي: لنظم الآية، فإن "تأخر" لازم، فيجعل "تعجل" كذلك، كما أن المطاوعة في البيت أوفق للتناسب لأجل المتأني، يعني: قابل المستعجل بالمتأني، فكما أن المتأني لازم فكذا المستعجل.

قوله: ((في يومين))، قال المصنف: معناه: في آخر يومين، إلا أنه أورد مجملا، كقوله تعالى: (فمن فرض فيهن الحج) وهو في بعض الأشهر لا في كلها.

قوله: (يوم القر)، النهاية: يوم القر هو الغد من يوم النحر؛ لأن الناس يقرون فيه، أي يسكنون ويقيمون.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٣١٢