تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# اجعل إيتاءنا، أي: إعطاءنا في الدنيا خاصة، (وما له في الآخرة من خلاق) أي: من طلب خلاق، وهو النصيب. أو ما لهذا الداعي في الآخرة من نصيب؛ لأن همه مقصور على الدنيا

أحدهم: الكافرون الذين جل همهم أعراض الدنيا والإعراض عن المولى، وهم المرادون بقوله: (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا)، وثانيهم: المقتصدون الذين يقولون: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة)، وثالثهم: المنافقون الذين كانت تحلولى ألسنتهم، وقلوبهم أمر من الصبر، وهم المرادون بقوله: (ومن الناس من يعجبك)، ورابعهم: السابقون البذالون أنفسهم في سبيل الله وابتغاء مرضاته، وهم المعنيون بقوله: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) إرشادا لهم إلى اختيار ما هو الأصوب وإيثار ما يزلفهم إلى الله تعالى والاجتناب عما يبعدهم عن رضوانه. ولما فرغ من ذلك وأراد أن يشرع في قصة بني إسرائيل، أتى بما يتخلص منه إليها، قال: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة).

قوله: (اجعل إيتاءنا) ذهب إلى أن (آتنا) يجري مجرى اللازم، ثم عدي ب "في" مبالغة، كقوله تعالى: (وأصلح لي في ذريتي) وأما إفادة خصوصية الإيتاء في الدنيا فمستفاد من التقابل في قوله: (وما له في الآخرة من خلاق)، ولهذا قدر المضاف في المقابل وهو لفظ الطلب، والحاصل أنه قدر الطلب في القرينة الثانية بواسطة لفظ: "آتنا" في القرينة الأولى، وقدر "خاصة" في الأولى باقتضاء القرينة الثانية.

قوله: ((من خلاق) أي: من طلب خلاق) وهو النصيب، الراغب: الخلاق: نصيب الإنسان من أفعاله المحمودة التي تكون خلقا له، وذلك أن الفعل قد يحصل من الإنسان تخلقا، وقد يحصل خلقا، وهو المحمود. وفي قوله: (وما له في الآخرة من خلاق) تنبيه أن

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٣٠٨