تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# "الذكر" بعده؛ لأنك لا تقول: ذكري أشد ذكرا، وإنما تقول: أشد ذكر، وتقول: أنت أشد ذكرا، ولا تقول: أنت أشد ذكر؛ لأن الذي يلي أفعل التفضيل من النكرات إن جر فهو كل لأفعل، وأفعل بعض له، وإن نصب فهو فاعل في المعنى للفعل الذي صيغ منه أفعل؛ ولذلك تقول: أنت أكبر رجل وأكثر مالا، فالأكثر بعض ما جر به، و"أكثر" بمنزلة فعل، وما انتصب بمنزلة فاعل؛ كأنك قلت: كثر مالك.

وقال ابن الحاجب في "الأمالي": في قوله: " (أو أشد ذكرا): في موضع جر عطف على ما أضيف إليه الذكر في قوله: (كذكركم) " نظر، لما يلزم منه العطف على المضمر المخفوض، وذلك لا يجوز عنده، ورد قراءة حمزة أقبح رد، أي: في (تساءلون به والأرحام) [النساء: 1] بالجر، وكذا في قوله: "إن ذكرا من فعل المذكور" لما يؤدي إلى أن يكون أفعل للمفعول، وهو شاذ لا يرجع إليه إلا بثبت، وأفعل لا يكون إلا للفاعل، كقولهم: هو أضرب الناس، على أنه فاعل الضرب، سواء أضفته أو نصبت عنه تمييزا، والوجه: أن يقدر جملتين، أي: فاذكروا الله ذكرا مثل ذكركم آباءكم، أو: اذكروا الله في حال كونكم أشد ذكرا من ذكر آبائكم، فتكون الكاف: نعتا لمصدر محذوف، وأشد: حالا، وهذا أولى؛ لأنه جرت الكاف على ظاهرها، ولا يلزم ما ذكروه من أن المعطوف يشارك المعطوف عليه في العامل؛ لأن ذلك في المفردات.

وقلت: نظر المصنف إلى التوافق بين المعطوف والمعطوف عليه، وإلى جعلهما من عطف المفرد على المفرد، لا من عطف الجملة على الجملة؛ لأن جعل أحدهما مصدرا والآخر حالا له

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٣٠٦