# وقيل: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) وهم الحمس، أي: من المزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفات. وقرئ: (من حيث أفاض الناس) بكسر السين أي: الناسي؛ وهو آدم، من قوله: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي) [طه: 115] يعني: أن الإفاضة من عرفات شرع قديم فلا تخالفوا عنه. (واستغفروا الله) من مخالفتكم في الموقف، ونحو ذلك من جاهليتكم. (فإذا قضيتم مناسككم): فإذا فرغتم من عباداتكم الحجية ونفرتم، (فاذكروا الله كذكركم آباءكم): فأكثروا ذكر الله وبالغوا فيه، كما تفعلون في ذكر آبائكم ومفاخرهم وأيامهم؛ وكانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا بين المسجد بمنى وبين الجبل، فيعددون فضائل آبائهم ويذكرون محاسن أيامهم. (أو أشد ذكرا) في موضع جر؛ عطف على ما أضيف إليه الذكر في قوله: (كذكركم) كما تقول: كذكر قريش آباءهم، أو قوم أشد منهم ذكرا، أو في موضع نصب؛ ....
خطأ، أي: الإفاضة من مزدلفة، وأما تطبيق الآية مع المثال فإن قوله: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله) في تأويل: أفيضوا من عرفات، يدل عليه قوله: "فيه دليل على وجوب الوقوف بعرفة"، وقوله: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) في تأويل: لا تفيضوا من مزدلفة على سبيل التعريض؛ وإنما قلنا بالتعريض لأن التعريف في الناس: للجنس، والمراد به: المؤمنون، فدل على الكمال، فيكون تعريضا بالحمس، وإليه الإشارة بقوله: "لتكن إفاضتكم من عرفات ولا تكن من المزدلفة".
قوله: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس)، وهم الحمس)، فعلى هذا، اللام: للعهد، وثم: على ظاهره. قال محيي السنة: قال بعضهم: (أفيضوا من حيث أفاض الناس) أي: ثم أفيضوا من جمع، وكيف يسوغ إذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله، ثم أفيضوا من عرفات؟ ! وقيل: "ثم" فيه كما في قوله: (ثم كان من الذين آمنوا) [البلد: 17].