تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وليسوا بالحاج. وقيل: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقهم في الجاهلية يتجرون فيها في أيام الموسم، وكانت معايشهم منها، فلما جاء الإسلام تأثموا، فرفع عنهم الجناح في ذلك وأبيح لهم، وإنما يباح ما لم يشغل عن العبادة. وعن ابن عمر رضى الله عنه: أن رجلا قال له: إنا قوم نكري في هذا الوجه وإن قوما يزعمون أن لا حج لنا. فقال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سألت، فلم يرد عليه حتى نزل: (ليس عليكم جناح)، فدعا به فقال: "أنتم حجاج". وعن عمر رضي الله عنه: أنه قيل له: هل كنتم تكرهون التجارة في الحج؟ فقال: وهل كانت معايشنا إلا من التجارة في الحج؟ ! وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما: (فضلا من ربكم في مواسم الحج). (إن تبتغوا): في أن تبتغوا. (أفضتم): دفعتم بكثرة، وهو من إفاضة الماء، وهو صبه بكثرة، وأصله: أفضتم أنفسكم، فترك ذكر المفعول كما ترك في: دفعوا من موضع كذا وصبوا. وفي حديث أبي بكر رضى الله عنه: صب في دقران وهو يخرش بعيره بمحجنه. ........

فقال: هؤلاء الداج وليسوا بالحاج". الداج: أتباع الحاج كالخدام والأجراء والجمالين؛ لأنهم يدجون على الأرض أي: يدبون ويسعون في الأرض في السير، وهذان اللفظان وإن كانا مفردين فالمراد بهما الجمع، كقوله تعالى: (مستكبرين به سامرا تهجرون) [المؤمنون: 67].

قوله: (دفعوا من موضع كذا)، النهاية: دفع من عرفات، أي: ابتدأ السير ودفع نفسه منها ونحاها، أو: دفع ناقته: حملها على السير.

قوله: (صب في دقران)، النهاية: ذلك عند مسيره صلى الله عليه وسلم إلى بدر صب في دقران، مضى فيه منحدرا ودافعا، وهو موضع عند بدر، ومنه حديث الطواف: "حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي"، أي: انحدرت في المسعى. المغرب: فلما انصبت قدماه في الوادي، أي: استقرتا،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٢٩٧