بمعنى: إذا نفرتم وفرغتم من أفعال الحج عند أبى حنيفة، وعند الشافعي: هو الرجوع إلى أهاليهم. وقرأ ابن أبى عبلة: (وسبعة) بالنصب عطفا على محل (ثلاثة أيام)، وكأنه قيل: فصيام ثلاثة أيام، كقوله: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما) [البلد: 14 - 15]. فإن قلت: فما فائدة الفذلكة؟ قلت: الواو قد تجيء للإباحة في نحو قولك: جالس الحسن وابن سيرين، ألا ترى أنه لو جالسهما جميعا، أو واحدا منهما كان ممتثلا؟ ففذلكت؛ نفيا لتوهم الإباحة، وأيضا: ففائدة الفذلكة في كل حساب أن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا؛ ليحاط به، ومن جهتين، فيتأكد العلم. وفي أمثال العرب: علمان خير من علم. وكذلك (كاملة) تأكيد آخر، وفيه زيادة ......
قوله: (الفذلكة) قيل: الفذلكة في الحساب: الإجمال بعد التفصيل، وذلك بأن يذكر تفاصيله ثم يجمل ويكتب في مؤخره: فذلك كذا وكذا، ومنه قول حاتم:
فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه ... وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما
قوله: (لتوهم الإباحة) كما توهم في قوله: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) [النساء: 2]، قال:
ثلاث واثنتان فهي خمس
ويحتمل أنه لإزالة أن السبعة مع الثلاثة كقوله: (وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام) [فصلت: 9]، أي: مع اللذين تقدما فيه في قوله: (خلق الأرض في يومين).
قوله: (علمان خير من علم). قال الميداني: وأصله أن رجلا وابنه سلكا طريقا، فقال الرجل: يا بني استبحث لنا عن الطريق، قال: إني عالم، قال: يا بني، علمان خير من علم، يضرب في مدح المشاورة والبحث.