تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# إلا أن تقول: الأمر بإتمامهما أمر بأدائهما؛ بدليل قراءة من قرأ: (وأقيموا الحج والعمرة) والأمر للوجوب في أصله، إلا أن يدل دليل على خلاف الوجوب، كما دل في قوله: (فاصطادوا) [المائدة: 2]، (فانتشروا) [الأحزاب: 53]، ونحو ذلك، فيقال لك: فقد دل الدليل على نفي الوجوب، وهو ما روي أنه قيل: يا رسول الله، العمرة واجبة مثل الحج؟ قال: «لا، ولكن أن تعتمر خير لك»، وعنه: «الحج جهاد والعمرة تطوع».

فإن قلت: فقد روي عن ابن عباس رضى الله عنهما: أنه قال: إن العمرة لقرينة الحج. وعن عمر رضى الله عنه: أن رجلا قال له: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين

واجب في الفرض والتطوع؛ لأن الإخلاص واجب في كل عبادة، سواء كانت فرضا أو تطوعا، ولا يلزم من ذلك وجوب الأداء، فعلى هذا من شرع في الحج والعمرة وجب عليه إتمامهما.

قوله: (الأمر بإتمامهما أمر بأدائهما) بناء على أن مقدمة الواجب واجب، قال الإمام: هذا الاحتمال أولى من الأول لما يلزم منه الإجمال، وهو خلاف الأصل مع أن وجوب الإتمام مسبوق بالشروع، وما لا يتم الواجب إلا به وكان مقدورا فهو واجب. قال محيي السنة: المعنى: وابتدئوه فأتموه.

وقال الإمام: والقول بإيجاب العمرة أقرب إلى الاحتياط، وقلت: أما الحديث المروي عن أحمد بن حنبل والترمذي، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: العمرة واجبة هي؟ قال: "لا، وان تعتمروا هو أفضل"، فمعارض بروايته أيضا عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٢٧٢