تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئا، فإنما أقضي له قطعة من نار»، فبكيا وقال كل واحد منهما: حقي لصاحبي. فقال «اذهبا فتوخيا، ثم استهما، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه». وقيل: (وتدلوا بها): وتلقوا بعضها إلى حكام السوء على وجه الرشوة. و (تدلوا) مجزوم داخل في حكم النهي، أو منصوب بإضمار "أن"، كقوله: (وتكتموا الحق) [البقرة: 42]. (وأنتم تعلمون) أنكم على الباطل، وارتكاب المعصية مع العلم بقبحها أقبح، وصاحبه أحق بالتوبيخ.

[(يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تاتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون)].

روي أن معاذ بن جبل، وثعلبة بن غنم الأنصارى قالا: يا رسول الله، ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ؛ لا يكون على حالة واحدة؟ فنزلت (مواقيت) معالم يوقت بها الناس مزارعهم، ومتاجرهم، ومحال ديونهم، وصومهم، وفطرهم، وعدد نسائهم، وأيام حيضهن، ومدد حملهن، وغير ذلك؛ ومعالم للحج يعرف بها وقته. كان ناس من الأنصار إذا أحرموا لم يدخل أحد منهم حائطا ولا دارا ولا فسطاطا من باب، .....

وقال القاضي: الآية فيها دليل على أن حكم القاضي لا ينفذ باطنا.

قوله: ((مواقيت) معالم يوقت الناس بها مزارعهم)، قال القاضي: المواقيت: جمع ميقات، من الوقت، والفرق بينه وبين المدة والزمان: أن المدة المطلقة امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى منتهاها، والزمان: مدة مقسومة، والوقت: الزمان المفروض لأمر.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٢٥٨