تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ويجوز أن تكون «من» للتبعيض؛ لأنه بعض الفجر وأوله. فإن قلت: أهذا من باب الاستعارة أم من باب التشبيه؟ قلت: قوله: (من الفجر) أخرجه من باب الاستعارة، كما أن قولك: رأيت أسدا مجاز. فإذا زدت «من فلان» رجع تشبيها. فإن قلت: فلم زيد (من الفجر) حتى كان تشبيها؟ وهلا اقتصر به على الاستعارة التي هي أبلغ من التشبيه

ينبغي أن يذكر بعد بيان الخيط الأبيض بقوله: (من الفجر) بيان الخيط الأسود بقوله: "من غبش الليل"، فاكتفى بأحدهما؛ لما يلزم من بيان أحد المختلطين بيان الآخر.

قوله: (ويجوز أن تكون (من) للتبعيض)، والضمير في "لأنه" راجع إلى قوله: "أول ما يبدو"، فعلى هذا يكون (من الفجر) بدلا من الخيطين، أي: يتبين لكم بعض الفجر، وهو أول ما يبدو.

قوله: (أخرجه من باب الاستعارة)؛ لأن الاستعارة هي: أن يذكر أحد طرفي التشبيه ويراد به الطرف الآخر. وههنا الفجر هو المشبه، والخيط الأبيض المشبه به، وهما مذكوران فلا يكون استعارة.

فإن قلت: هب أن ذكر (من الفجر) أخرجه من الاستعارة لذكر المشبه، لكن بقي الخيط الأسود على الاستعارة لترك المشبه، كقولك: رأيت أسدا يرمي؟ قلت: لما كان في الكلام ما دل عليه، فكأنه ملفوظ كقولها:

أسد علي وفي الحروب نعامة

وإليه الإشارة بقوله: "لأن بيان أحدهما بيان للثاني".

قوله: (هي أبلغ من التشبيه)، وذلك أن في التشبيه اعترافا بكون المشبه به أكمل من المشبه في الوجه، وفي الاستعارة ادعاء أنهما جنس واحد.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٢٤٩