وقرئ بالنصب بمعنى: فليصم عدة، وهذا على سبيل الرخصة. وقيل: مكتوب عليهما أن يفطرا ويصوما عدة (من أيام أخر) واختلف في المرض المبيح للإفطار، فمن قائل: كل مرض، لأن الله تعالى لم يخص مرضا دون مرض، كما لم يخص سفرا دون سفر، فكما أن لكل مسافر أن يفطر، فكذلك كل مريض. وعن ابن سيرين أنه دخل عليه في رمضان وهو يأكل فاعتل بوجع أصبعه. وسئل مالك عن الرجل يصيبه الرمد الشديد أو الصداع المضر وليس به مرض يضجعه، فقال: إنه في سعة من الإفطار. وقائل: هو المرض الذي يعسر معه الصوم ويزيد فيه، لقوله تعالى (يريد الله بكم اليسر) [البقرة: 185]. وعن الشافعي: لا يفطر حتى يجهده الجهد غير المحتمل. واختلف أيضا في القضاء فعامة العلماء على التخيير. وعن أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه: «إن الله لم يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه، إن شئت فواتر، وإن شئت ففرق» وعن على وابن عمر والشعبي وغيرهم أنه يقضى كما فات متتابعا .........
قوله: (فواتر)، المواترة: المتابعة. اللحياني: لا تكون مواترة إلا إذا وقعت بينها فترة، وإلا فهي مداركة.
النهاية: ومنه حديث أبي هريرة: "لا بأس أن يواتر قضاء رمضان"، أي: يفرقه فيصوم يوما ويفطر يوما، ولا يلزمه التتابع فيه فيقضيه وترا، وعن مالك: أن أبا هريرة، وابن عباس اختلفا في قضاء رمضان، فقال أحدهما: يفرق، وقال الآخر: يتابع. وفي "الصحاح": مواترة الصوم: أن تصوم يوما وتفطر يوما أو يومين، وتأتي به وترا وترا، ولا يراد به المواصلة لأن أصله من الوتر. فعلى هذا يكون المراد بقوله: "واتر" أي: صم يوما وأفطر يوما أو يومين، وبقوله: "ففرق" أن يكون المتخلل بين الصومين أكثر من يومين، والأقرب أن معنى "واتر": صم يوما وأفطر يوما، ومعنى "ففرق": أن تصوم في أيام شتى كيف تشاء.