تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنهم لا يتلقون بالقبول إلا الثبت الذي صحت روايته.

وقيل: لم تنسخ، والوارث يجمع له بين الوصية والميراث بحكم الآيتين. وقيل: ما هي بمخالفة لآية المواريث.

ومعناها: كتب عليكم ما أوصى به الله من توريث الوالدين والأقربين من قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم) [النساء: 11]؛ أو: كتب على المحتضر أن يوصى للوالدين والأقربين بتوفير ما أوصى به الله لهم عليهم، وأن لا ينقص من أنصبائهم (بالمعروف): بالعدل، وهو أن لا يوصى للغنى ويدع الفقير، ولا يتجاوز الثلث. (حقا) مصدر مؤكد، أي: حق ذلك حقا (فمن بدله): فمن غير الإيصاء عن وجهه إن كان موافقا للشرع من الأوصياء والشهود (بعد ما سمعه) وتحققه (فإنما إثمه على الذين يبدلونه) فما إثم الإيصاء المغير أو التبديل إلا على مبدليه دون غيرهم من الموصى والموصى له، لأنهما بريئان من الحيف.

(إن الله سميع عليم) وعيد للمبدل. (فمن خاف): فمن توقع وعلم، وهذا في كلامهم شائع يقولون: أخاف أن ترسل السماء، يريدون التوقع والظن .......

قوله: (إلا الثبت)، الثبت، بالفتحتين: الحجة، وأما قولهم: فلان ثبت من الأثبات: مجاز منه، لقولهم: فلان حجة: إذا كان ثقة في روايته.

قوله: (أو: كتب على المحتضر أن يوصي) عطف على: "كتب عليكم ما أوصى به الله"، لأن المراد: كتب على الحكام أو على الأولياء أو على المحتضر، أي: الذي حضرته الوفاة.

قوله: (فمن توقع وعلم)، قال الواحدي: الخوف يستعمل بمعنى العلم؛ لأن في الخوف طرفا من العلم، وذلك أن القائل إذا قال: أخاف أن يقع أمر كذا، كأنه يقول: أعلم، وإنما يخاف لعلمه بوقوعه، فاستعمل الخوف في العلم. قال تعالى: (وأنذر به الذين يخافون) [الأنعام: 51]، وقال تعالى: (إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله) [البقرة: 229].

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٢٢٤