تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حين جاء الله بالإسلام؛ فنزلت، وأمرهم أن يتباوؤا" (فمن عفي له من أخيه شيء) معناه: فمن عفي له من جهة أخيه شيء، من العفو، على أنه كقولك: سير بزيد بعض السير، وطائفة من السير، ولا يصح أن يكون شيء في معنى المفعول به؛ لأن «عفا» لا يتعدى إلى مفعول به إلا بواسطة. وأخوه: هو ولي المقتول

قوله: (أن يتباوءوا)، النهاية: عن أبي عبيد: يتباءوا، الصواب: يتباوءوا، بوزن: يتقاتلوا، من البواء وهو المساواة، يقال: باوأت بين القتلى، أي: ساويت، وقال غيره: يتباءوا صحيح، يقال: باء به: إذا كان كفؤا له، وهم بواء أي: أكفاء، معناه: ذوو بواء.

قوله: (فمن عفي له من [جهة] أخيه شيء)، أي: عفو قليل، وهو مفعول مطلق، والفعل مسند إلى المصدر، كما في قولك: سير بزيد بعض السير.

قوله: (ولا يصح أن يكون شيء في معنى المفعول به)، روى صاحب "الكشف"، عن عثمان، أنه قال: قد يمكن أن يكون تقديره: فمن عفي له من أخيه عن شيء، فملا حذف الجار ارتفع "شيء" لوقوعه موقع الفاعل، كما أنك لو قلت: سير بزيد وحذفت الباء وقلت: سير زيد. ويجوز فيه وجه آخر، وهو أن يكون شيء مرتفعا بفعل محذوف يدل عليه قوله: عفي له؛ لأن معناه: ترك له شيء.

قوله: (وأخوه: [هو] ولي المقتول)، (فمن) عبارة عن القاتل، و (من): لابتداء الغاية، و (شيء) عبارة عن العفو.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٢١٢