من حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا لم يحنث، وإن أكل لحما في الحقيقة. قال الله تعالى: (لتاكلوا منه لحما طريا) [النحل: 14]، وشبهوه بمن حلف لا يركب دابة فركب كافرا لم يحنث، وإن سماه الله تعالى دابة في قوله: (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا) [الأنفال: 55]. فإن قلت: فما له ذكر لحم الخنزير دون شحمه؟ قلت: لأن الشحم داخل في ذكر اللحم، لكونه تابعا له وصفة فيه؛ بدليل قولهم: لحم سمين، يريدون أنه شحيم.
[(إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما ياكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم* أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار* ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد)].
(في بطونهم): ملء بطونهم، يقال: أكل فلان في بطنه، وأكل في بعض بطنه (إلا النار)، لأنه إذا أكل ما يتلبس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنه أكل النار، ومنه قولهم: أكل فلان الدم، إذا أكل الدية التي هي بدل منه. قال:
أكلت دما إن لم أرعك بضرة.
قوله: ((في بطونهم): ملء بطونهم). قال أبو البقاء: والجيد أن يكون (في بطونهم): ظرفا ل (ياكلون)، فعلى هذا هو مبالغة في الأكل، كأنهم كانوا متمكنين على البطون عند الأكل فملؤوها.
قوله: (أكلت دما إن لم أرعك بضرة). تمامه:
بعيدة مهوى القرط طيبة النشر