(إن الذين كفروا) يعني: الذين ماتوا من هؤلاء الكاتمين ولم يتوبوا، ذكر لعنتهم أحياء ثم لعنتهم أمواتا. وقرأ الحسن: (والملائكة والناس أجمعون) بالرفع عطفا على محل اسم الله؛ لأنه فاعل في التقدير، كقولك: عجبت من ضرب زيد وعمرو؛ تريد من أن ضرب زيد وعمرو، كأنه قيل: أولئك عليهم أن لعنهم الله والملائكة. فإن قلت: ما معنى قوله (والناس أجمعين) وفي الناس المسلم والكافر؟ قلت: أراد بالناس من يعتد بلعنه؛ وهم المؤمنون. وقيل: يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا.
(خالدين فيها): في اللعنة. وقيل: في النار إلا أنها أضمرت؛ تفخيما لشأنها
قوله: ((إن الذين كفروا) يعني: الذين ماتوا من هؤلاء الكاتمين)، قال الإمام: (إن الذين كفروا) عام، فلا وجه لتخصيصه، قال أبو مسلم: يجب حمله على المقدم ذكرهم؛ لأن الكاتمين إما أن يتوبوا، فهو قوله: (إلا الذين تابوا)، أو يموتوا من غير توبة فهو قوله: (إن الذين كفروا)، فإن الكاتمين ملعونون في الحياة والممات، وأجاب الإمام: إن هذا إنما يصح إذا لم يدخل الذين يموتون تحت الآية الأولى، يعني: (أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون)، ولما دخلوا فيها استغني عن ذكرهم فيجب حمل الكلام على أمر مستأنف.
قلت: هذا أحسن؛ لأن الآية حينئذ من باب التذييل، فيدخل هؤلاء فيها دخولا أوليا، فالتعريف في قوله: (الذين كفروا) على هذا: للجنس، وعلى الأول: للعهد.
قوله: (أراد بالناس: من يعتد بلعنه) يعني: التعريف فيه للعهد، والمعهود: ما يعلم من قوله: (ويلعنهم اللاعنون).
قوله: (أضمرت؛ تفخيما لشأنها)، يعني: لما اشتهر وتعورف أن خلود الكفار لا يكون إلا فيها ترك التصريح بذكرها تهويلا.