# [(ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون* ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون* كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون* فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون* يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين* ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون) 149 - 154].
(ومن حيث خرجت): ومن أي بلد خرجت للسفر (فول وجهك شطر المسجد الحرام) إذا صليت (وإنه) وإن هذا المأمور به
خلق له". ولهذا سئل بعض الصالحين عن تفاوت الناس في أفعالهم فقال: كل ذلك طرق إلى الله تعالى، أراد أن يعمرها بعباده، فبين تعالى أن لكل طريقا إذا تحرى فيه وجه الله تعالى.
قوله: ((وإنه) وإن هذا المأمور به). وفيه أن قوله: (وإنه للحق) تذييل لقوله: (فول وجهك) نحو قولك: فلان ينطق بالحق والحق أبلج، وقوله: (وما الله بغافل عما تعملون) وعد وتذييل للمجموع، يعني من حقيقة هذا المأمور به وثباته أنه تعالى لا يهمل عامله ويعطيه أجره كاملا ثابتا دينا ودنيا، وهذا نوع من التوكيد المعنوي، ومن ثم لما فرغ منه أتى بتوكيد لفظي حيث قال: (ومن حيث خرجت).