تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيه وجهان: أن تكون اللام للعهد والإشارة على الحق الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم،

وقال القاضي: (وإن فريقا منهم) تخصيص لمن عاند، واستثناء لمن آمن، وقيل: معنى قول القاضي: أن قوله: (وإن فريقا منهم ليكتمون الحق) يدل من حيث المفهوم أن غير ذلك الفريق لا يكتمون الحق.

وقلت: معناه: أن أهل الكتاب كانوا فرقا ثلاثا: فرقة يعلمون ويكتمون كابن صوريا وكعب بن الأشرف، وأخرى يعلمون ولا يكتمون كعبد الله بن سلام، وفرقة أميون، فخص الله تعالى بالذكر من الفرق الثلاث فرقة كتموا الحق، ليبقى في ذلك العام من آمن منهم أو الأميون، والحاصل أن هذا من باب عطف الخاص على العام، وتخصيصه بالحكم كقوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن) [البقرة: 228]، والترديد ب "أو" في كلامه بناء على معنى الذين آتيناهم الكتاب، فإذا اعتبر مطلق اليهود كان متناولا للجهال أيضا، وإذا اعتبر العارفون بالكتاب كان متناولا لمن آمن منهم، فإن قلت: كيف يعتبر العموم وقد قيد بالمعرفة؟ فالجواب عنه ما ذكره في قوله: (ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا) [مريم: 66]، فلينظر هناك.

قوله: (وفيه وجهان). ذكر الوجهين بعد ذكر الاحتمالين يوجب أن تكون الأقسام أربعة، لكن ذكر المصنف منها وجهين فخص كلا من التقديرين بكل من الاحتمالين، فحين جعل اللام للعهد قدر خبر مبتدأ محذوف، وحين جعلها جنسا جعل (من ربك) الخبر، وذلك أن اللام إذا كان للعهد والمشار إليه ما سبق، وهو: إما ما عليه الرسول عليه الصلاة والسلام

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ١٥٢