تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هي "إن" المخففة التي تلزمها اللام الفارقة، والضمير في (كانت) لما دل عليه قوله: (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها) من الردة أو التحويلة أو الجعلة، ويجوز أن يكون للقبلة. (لكبيرة): لثقيلة شاقة (إلا على الذين هدى الله): إلا على الثابتين الصادقين في إتباع الرسول، الذين لطف الله بهم وكانوا أهلا للطفه.

(وما كان الله ليضيع إيمانكم) أي: ثباتكم على الإيمان، وأنكم لم تزلوا ولم ترتابوا، بل شكر صنيعكم، وأعد لكم الثواب العظيم. ويجوز أن يراد: وما كان الله ليترك تحويلكم؛ لعلمه أن تركه مفسدة وإضاعة لإيمانكم. وقيل: من كان صلى إلى بيت المقدس قبل التحويل فصلاته غير ضائعة. عن ابن عباس رضي الله عنه: لما وجه رسول الله إلى الكعبة قالوا: كيف بمن مات قبل التحويل من إخواننا؟ فنزلت. (لرءوف رحيم): لا يضيع أجورهم ولا يترك ما يصلحهم. ويحكى عن الحجاج: أنه قال للحسن: ما رأيك في أبي تراب؟

قوله: (إلا على الثابتين الصادقين)، وإنما فسر (الذين هدى الله) بالثابتين؛ لأنه مقابل لقوله تعالى: (ممن ينقلب على عقبيه)، ويعلم من المفهوم أنها كبيرة على المتزلزلين المرادين من قوله تعالى: (ممن ينقلب على عقبيه).

قوله: (عن ابن عباس رضي الله عنه: لما وجه)، عن الترمذي وأبي داود والدارمي، عن ابن عباس: لما وجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة قالوا: يا رسول الله، كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله تعالى: (وما كان الله ليضيع إيمانكم).

قوله: (ما رأيك في أبي تراب؟ )، عنى به عليا رضوان الله عليه، منقصة له وحطا لمنزلته، روى ابن عبد البر في "الاستيعاب"، أنه قيل لسهل بن سعد: إن أمير المؤمنين يريد أن يبعث

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ١٣٨