# وإخراج الكلام عن التئامه واتساقه، وانتصابها على أنها مصدر مؤكد هو الذي ذكره سيبويه، والقول ما قالت حذام.
[(قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون* أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون* تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون) 139 - 141]
عابدون) ملائم لقوله: (صبغة الله)؛ لأنها دين الله، فالمصدر كالفذلكة لما سبق من الإيمان والإسلام، وقوله: (ونحن له مخلصون) موافق لقوله: (ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم)، وفي ذكر هذا المعنى بعد ذلك ترتيب أنيق؛ لأن الإخلاص شرط في العبادة، وفيه لمحة من حديث جبريل عليه السلام حين سأل عن الإحسان بعد سؤاله عن الإيمان والإسلام، ومثل هذا النظم يفوت مع تقدير الإغراء والبدل، ويجوز على هذا أن تقع كل واحدة من هذه الجمل الثلاث حالا عما قبلها، ونظيره قوله في قوله: (ونحن له مسلمون) في قوله: (قالوا نعبد إلهك وإله آبائك)، وأن تكون جملة اعتراضية مؤكدة، والله أعلم.
قوله: (والقول ما قالت حذام)، أوله:
إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام
حذام: امرأة حذرت قومها من غارة فأنكروا، فلما نزلت بهم الغارة قالوا: صدقت حذام، فضرب به مثلا.