تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ومن أحسن من الله صبغة)، يعني: أنه يصبغ عباده بالإيمان ويطهرهم به من أوضار الكفر فلا صبغة أحسن من صبغة الله. وقوله: (ونحن له عابدون) عطف على (آمنا بالله)، وهذا العطف يرد قول من زعم أن (صبغة الله) بدل من (ملة إبراهيم)، أو نصب على الإغراء بمعنى: عليكم صبغة الله؛ لما فيه من فك النظم

وقلت: فعلى هذا القول لا يكون مشاكلة، بل يكون استعارة مصرحة تحقيقية، والقرينة إضافتها إلى الله تعالى، والجامع على الأول- أي: على أن يراد بالصبغة: الحلية- التأثر والظهور على السيما، وعلى الوجوه الثلاثة الجامع الظهور والبيان، وهذا التأويل أظهر وأنسب من المشاكلة؛ لأن الكلام عام في اليهود والنصارى كما سبق تقديره، وتخصيصه بصبغ النصارى لا وجه له، ولأن قوله: (وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم) [البقرة: 93] عبارة عن حب عبادة غير الله. قال المصنف: "معناه: تداخلهم حبه والحرص على عبادته كما يتداخل الثوب الصبغ"، فكذا ينبغي في عبادة الملك العلام، وأنشد السجاوندي:

وصبغة همدان خير الصبغ

أي: مكارمهم ظاهرة في روائهم.

قوله: (يرد قول من زعم أن (صبغة الله) بدل من (ملة إبراهيم) أو نصب على الإغراء ... لما فيه من فك النظم)، قال الواحدي: صبغة الله: نصب على الإغراء.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ١٢٣