تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والإيمان إفعال من الأمن. يقال: أمنته وآمنته غيرى. ثم يقال: آمنه إذا صدقه. وحقيقته: آمنه التكذيب والمخالفة

من الإفصاح عن فضل هاتين العبادتين" أي: لزم من ذلك هذا على سبيل الإدماج، وأما على الثاني، فلم يذكر المذكورات لاستجلاب الغير؛ بل هي المرادة أولا، وإنما يرجح ذكرها لفضلها على غيرها ابتداء.

قوله: (ثم يقال: آمنه إذا صدقه)، أي: الإيمان إفعال من الأمن لغة، ثم نقل إلى المفهوم الشرعي وهو التصديق لعلاقة الأمن من التكذيب والمخالفة.

قال الراغب: ولما كان من لوازم الإيمان التصديق قالوا: الإيمان هو التصديق، وقال: ولا يكون التصديق قالوا: الإيمان هو التصديق، وقال: ولا يكون التصديق إلا عن علم؛ ولذلك قال تعالى: (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) [الزخرف: 86] فالإيمان: اسم لثلاثة أشياء: علم بالشيء، وإقرار به، وعمل بمقتضاه إن كان لذلك المعلوم عمل كالصلاة والزكاة. هذا هو الأصل، ثم قد يستعمل في كل واحد من هذه الثلاثة فيقال: فلان مؤمن، أي: أنه مقر بما يحصن دمه وماله؛ وبذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجارية، فسألها ما سألها، ثم قال: "أعتقها فإنها مؤمنة".

ويقال: مؤمن، ويراد به أنه يعرف الأدلة الإقناعية التي يحصل معها سكون النفس، وإياه عنى صلى الله عليه وسلم: "من قال: لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٨٤