وموجب حسن النظم، حيث جيء بها متناسقة هكذا من غير حرف نسق، وذلك لمجيئها متآخية آخذا بعضها بعنق بعض. فالثانية متحدة بالأولى معتنقة لها، وهلم جرا إلى الثالثة والرابعة.
بيان ذلك أنه نبه أولا على أنه الكلام المتحدى به، ثم أشير إليه بأنه الكتاب المنعوت بغاية الكمال. فكان تقريرا لجهة التحدي، وشدا من أعضاده. ثم نفى عنه .......
قوله: (وموجب حسن النظم)، بفتح الجيم، أي: موضع إيجاب حسن النظم ومكانه ومستقره.
قوله: (متآخية)، أي: متناسبة. يقال: آخاه مؤاخاة وإخاء، وتأخيت أخا، أي: اتخذت. وفي قوله: "آخذا [بعضها] بعنق بعض" تأكيد للمؤاخاة وترشيح للاستعارة.
قوله: (وهلم جرا)، جرا، منصوب على الحال عند البصريين، وعلى المصدر عند الكوفيين. قال ابن جني: "جرا" مصدر وقع حالا، أي جارا، أو منجرا.
الجوهري: وتقول: كان ذاك عام كذا، وهلم جرا إلى اليوم. قيل: هلم جرا، مثل لأمثال. قال المفضل: تعالوا على هيئتكم كما يسهل عليكم.
قوله: (نبه أولا على أنه الكلام المتحدى به)، أما على تأويله على أنها أسماء للسور، فلقوله: "الإشعار بأن الفرقان ليس إلا كلمات عربية معروفة التركيب من مسميات هذه الألفاظ"، وأما على أنها طائفة من حروف المعجم، فلما مر مرارا.