تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما كتمتم من أمر القتل لا يتركه مكتوما. فإن قلت: كيف أعمل (مخرج) وهو في معنى المضى؟ قلت: وقد حكى ما كان مستقبلا في وقت التدارؤ كما حكى الحاضر في قوله: (باسط ذراعيه) [الكهف: 18]. وهذه الجملة اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه وهما (فاداراتم)، و (فقلنا) والضمير في (اضربوه): إما أن يرجع إلى النفس والتذكير على تأويل الشخص والإنسان، وإما إلى القتيل لما دل عليه من قوله: (ما كنتم تكتمون). ببعضها ببعض البقرة. واختلف في البعض الذي ضرب به، فقيل: لسانها، وقيل: فخذها اليمنى، وقيل: عجبها، وقيل: العظم الذي يلي الغضروف وهو أصل الأذن، وقيل: الأذن، وقيل: البضعة بين الكتفين. والمعنى: فضربوه فحيى، فحذف ذلك لدلالة قوله: (كذلك يحي الله الموتى) وروى أنهم لما ضربوه قام بإذن الله وأوداجه تشخب دما وقال: قتلني فلان وفلان لا بنى عمه، ثم سقط ميتا، فأخذا وقتلا، ولم يورث قاتل بعد ذلك. (كذلك يحي الله الموتى): .........

قوله: (كما حكي الحاضر) يعني أن كلا من اسمي الفاعل عند نزول القرآن كان ماضيا لكن (مخرج) حكاية لما كان مستقبلا في وقت التدارؤ، و (باسط) حكاية للحاضر عند بسط الكلب ذراعيه، فقد اشتركا في أن كلا منهما حكاية عند النزول، وفائدتها: استحضار تينك الصورتين في مشاهدة السامع؛ تعجيبا له.

قوله: (وقيل: عجبها). العجب: أصل الذنب، وهو من كل دابة: ما ضمت عليه الورك من أصل الذنب. قيل: العجب أمره عجب، وهو أول ما يخلق وآخر ما يخلق.

قوله: (العظم: الذي يلي الغضروف)، الجوهري: وهو ما لان من العظم، وهو الغضروف أيضا.

واعلم أن هذه الأقوال لا يدل عليها القرآن ولا خبر صحيح، فحسن السكوت عنها.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٥٣٤