# [(وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون* ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون)].
لما دخل بنو إسرائيل مصر بعد هلاك فرعون ولم يكن لهم كتاب ينتهون إليه، وعد الله موسى أن ينزل عليه التوراة، وضرب له ميقاتا ذا القعدة وعشر ذى الحجة. وقيل: (أربعين ليلة)؛ لأن الشهور غررها بالليالي. وقرئ (واعدنا)؛ لأن الله تعالى وعده الوحى ووعد المجيء للميقات إلى الطور (من بعده): من بعد مضيه إلى الطور. (وأنتم ظالمون) بإشراككم (ثم عفونا عنكم) حين تبتم
للمناظر، كأنه ينظر كل واحد إلى صاحبه في المشاكلة كالنظرين. ولما احتملت الآية المعنيين قيل: معناها وأنتم تشاهدونه ولا تشكون فيه، وعلى ذل حمل قوله تعالى: (فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية) [يونس: 92] وقيل: معناها وأنتم تعتبرون بذلك.
قوله: (وقيل: (أربعين ليلة)) أي: في القرآن، لا أنه قول مفسر، وكذا قوله: "وقرئ (واعدنا) ".
قوله: (لأن الشهور) أي: شهور العرب، وهي إنما تبتدئ من الليالي برؤية الهلال، وسيجيء بعد هذا تحقيقه في قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) [البقرة: 234].
قوله: (لأن الله تعالى وعده الوحي ووعد المجيء إلى الطور للميقات) ومن فوائد صاحب "التقريب" رحمه الله: وعدته وعدا وعدة وموعدا، ويستعمل في الخير والشر، قال الله تعالى: (ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا) [طه: 86] وقال: (النار وعدها الله الذين كفروا) [الحج: 72] ويتعدى إلى مفعولين.