# (لكم) لأجلكم ولانتفاعكم به في دنياكم ودينكم. أما الانتفاع الدنيوي فظاهر. وأما الانتفاع الديني فالنظر فيه وما فيه من عجائب الصنع الدالة على الصانع القادر الحكيم، وما فيه من التذكير بالآخرة وبثوابها وعقابها، لاشتماله على أسباب ...
مسدود، واقتضاء المقام حاكم لا يخالف، على أنهما من واد واحد، أي: كلاهما يتعديان بالباء كقوله تعالى: (وبنعمة الله يكفرون) [العنكبوت: 67].
قال الراغب: الكفر عبارة عن الستر، وكفر النعمة: سترها، يقال كفر كفرا وكفورا نحو: شكر شكرا وشكورا. وحقيقة الكفر ستر نعمة الله، لما كانت نعمة الله إجمالا ثلاثا: خارجية كالمال والجاه، وبدنية كالصحة والقوة، ونفسية كالعقل والفطنة، صار الشكر والكفر ثلاثة أنواع. وأعظم الكفر ما كان مقابلا لأعظم النعم، وهو ما يتوصل به إلى الإيمان واستحقاق الثواب، ومن قابل تلك النعمة بالكفران فهو الكافر المطلق، ولذلك صار الكفر في الإطلاق جحود الوحدانية والنبوة والتشريع.
قال القاضي: الإماتة من النعم العظيمة المقتضية للشكر، لكونها وصلة إلى الحياة الثانية التي هي الحياة الحقيقية؛ كما قال: (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) [العنكبوت: 64] مع أن المعدود عليهم نعمة هو المعنى المنتزع من القصة بأسرها وهو العلم.
قوله: (فيه وما فيه) الضمير في الموضعين ل (ما في الأرض) كرر للتوطئة على موال: أعجبني زيد وكرمه، ف "ما" فيه معطوف على الضمير المجرور ولا يحتاج إلى إعادة الجار لكونه كالبدل في مجرد التوطئة لا التنحية؛ لأن لذات زيد في المثال أيضا مدخلا في التعجب منه. المعنى: فالنظر في ما في الأرض وفي العجائب الكائنة فيه.