# وهو ما وثقوا به عهد الله من قبوله وإلزامه أنفسهم. ويجوز أن يكون بمعنى توثيقه، كما أن الميعاد والميلاد، بمعنى الوعد والولادة. ويجوز أن يرجع الضمير إلى الله تعالى، أى من بعد توثقته عليهم، أو من بعد ما وثق به عهده من آياته وكتبه وإنذار رسله. ومعنى قطعهم ما أمر الله به أن يوصل: قطعهم الأرحام وموالاة المؤمنين، ......
القبول لما سبق في قوله تعالى: (فإما ياتينكم مني هدى فمن اتبع هداي) وقوله: (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم).
والوجه الثاني والثالث عامان، ولهذا ما قيدهما بشيء، أما تقدير الوجه الثاني: فالمعنى الذين ينقضون عهد الله من بعد توثقتهم العهد مع الله بالقبول والتزموه، أو من بعد توثقة الله العهد بالشرط الذي شرط، وعلى هذا الوجه الثالث.
قوله: (قطعهم الأرحام) قال القاضي: ويحتمل كل قطيعة لا يرضاها الله تعالى وسائر ما فيه رفض خير وتعاطي شر، فإنه يقطع الوصلة بين الله وبين العبد المقصودة بالذات.
وقلت: ذهب القاضي إلى العموم، وخصه المصنف بالوجهين، ولا منافاة؛ لأن قوله: (الذين ينقضون) متصل بقوله: (إلا الفاسقين)، وهو: إما مظهر وضع موضع المضمر، وهم الطاعنون في التمثيلات الواردة في التنزيل. وقوله: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا) [البقرة: 26] رد عليهم، وحينئذ لا يخلو: إما أن يراد بهم المشركون، فالمراد بقطع الأرحام عداوتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإما أن يراد بهم أهل الكتاب، فالمراد قطعهم ما بين الأنبياء من الوصلة والاتحاد حيث آمنوا ببعض وكفروا ببعض، وإما عام في جميع الفسقة، فحينئذ يحمل على ما قاله القاضي، ويدخل فيه أحد الفريقين على البدل دخولا أوليا بشهادة سياق الكلام، والله أعلم.