تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين. ومنه قول ابن التيهان في بيعة العقبة: يا رسول الله، إن بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها، فنخشى إن الله عز وجل أعزك وأظهرك أن ترجع إلى قومك وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها؛

العهد، وذلك أن شبه العهد بالحبل لما فيه من ثبات الوصلة تشبيها بليغا حتى إنه حبل من الحبال، ثم أخذ الوهم في تصويره بصورة الحبل، وتخييله بالحبل، واختراع ما يلازم الحبل من النقض، ثم إطلاق النقض المحقق على ذلك المخترع على سبيل الاستعارة التخييلية، ثم إضافته إلى العهد المتخيل ليكون قرينة مانعة عن إرادة العهد الحقيقي، ولو لم يذكر النقض لم يعلم أن العهد مكان الاستعارة، وإليه رمز المصنف بقوله: "أن يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار" أي: الحبل "ثم يرمزوا إليه بذكر شيء من روادفه" أي: النقص، "فينبهوا بتلك الرمزة على مكانه" أي: الحبل المستعار، وعلى هذا المثالان.

قوله: (التيهان) وفي "الحواشي": صح عن نسخة المصنف بفتح الياء، وبكسرها خطأ ذكره المرزوقي في "شرح الحماسة". قلت: بل هو أصوب لما في "جامع الأصول": ابن التيهان اسمه أبو الهيثم مالك بن التيهان الأنصاري صحابي كبير شهد العقبة الأولى والثانية، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها، التيهان: بفتح التاء فوقها نقطتان وبتشديد الياء تحتها نقطتان وكسرها. ذكره في موضعين من كتابه.

قوله: (في بيعة العقبة) وهي العقبة الثانية في ثلاث عشرة من النبوة، والعقبة الأولى في سنة إحدى عشرة منها، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في الموسم يعرض نفسه على القبائل، فبينا هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج، فجلس معهم وعرض عليهم الإسلام، وتلا القرآن،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٤٠٣