تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لمن هذه السلة؟ فقال: لي، فأمر بها تنزل، فإذا دجاج وأخبصة، فقال مالك: هذه وضعت القيود على رجلك. وقرأ زيد بن على: يضل به كثير. وكذلك: وما يضل به إلا الفاسقون. والفسق: الخروج عن القصد. قال رؤبة:

فواسقا عن قصدها جوائرا

والفاسق في الشريعة الخارج عن أمر الله بارتكاب الكبيرة، وهو النازل بين المنزلتين أى بين منزلة المؤمن والكافر، وقالوا إن أول من حد له هذا الحد: أبو حذيفة واصل بن عطاء رضى الله عنه وعن أشياعه. وكونه بين بين أن حكمه

قوله: (فأمر بها تنزل) بالرفع على حذف أن وهو بدل اشتمال من الضمير في بها كقوله تعالى: (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها) [الزمر: 17].

قوله: (فواسقا عن قصدها جوائرا) أوله:

يذهبن في نجد وغورا غائرا

القصد: الطريق المستقيم، "غورا": عطف على محل الجار والمجرور، يصف نوقا يمشين في المفاوز يذهبن عن استقامة الطريق.

قوله: (النازل بين المنزلتين) قال القاضي: الفاسق في الشرع: الخارج عن أمر الله بارتكاب الكبيرة، وله درجات ثلاث: الأولى: التغابي وهو أن يرتكبها أحيانا مستقبحا إياها، والثانية: الانهماك وهو أن يعتاد ارتكابها غير مبال بها. والثالثة: الجحود وهو أن يرتكبها مستوصبا إياها، فإذا شارف هذا المقام وتخطى خططه خلع ربقة الإيمان من عنقه ولابس الكفر. وما دام هو في

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٤٠١