تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا ما استحين الماء يعرض نفسه ... كرعن بسبت في إناء من الورد

وقرأ ابن كثير في رواية شبل (يستحى) بياء واحدة. وفيه لغتان: التعدي بالجار والتعدي بنفسه. يقولون: استحييت منه واستحييته، وهما محتملتان هاهنا. وضرب المثل: اعتماده وصنعه، من ضرب اللبن وضرب الخاتم، ......

تعلق الجملة الحالية بعاملها، وقد مر مرارا أن الاستعارة التبعية قد تقع على سبيل التمثيل، يعني: استعير الحياء للترك بعد التشبيه في كلام الله، وقد جاء مثله في كلامهم، واعترض بين الجواب ومتعلقه الجواب الثاني على سبيل الاستطراد؛ اهتماما بشأنه لما اشتمل على بديع المعاني، وقد نبه عليه بقوله: "ولله در أمر التنزيل، وإحاطته بفنون البلاغة! ".

قوله: (إذا ما استحين) البيت للمتنبي. أي: تركن، والضمير للنوق.

كرع الماء يكرع كروعا: إذا تناوله بفيه من موضعه.

السبت: بكسر السين المهملة: جلود البقر المدبوغة بالقرظ. شبه مشافر الإبل به. عنى بالإناء جلد البقرة فيها الماء، وبالورد الأزهار. يصف الإبل وكثرة مياه الأمطار المحفوفة بالأزهار، فكأن الماء يعرض نفسه عليها، والإبل تستحيي من رد الماء إذا كثر عرض نفسه عليها فتكرع فيه بمشافر كأنها السبت.

قوله: (وقرأ ابن كثير) وهي شاذة: وإن نسبت إلى الإمام.

قوله: (وضرب المثل اعتماده وصنعه)، الراغب: الضرب إيقاع شيء على شيء، ولتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها كضرب الشيء باليد والعصا والسيف ونحوها،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٣٨٣