تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صفة النار وتفظيع أمرها. والوقود: ما ترفع به النار. وأما المصدر فمضموم، وقد جاء فيه الفتح. قال سيبويه: وسمعنا من العرب من يقول: وقدت النار وقودا عاليا. ثم قال: والوقود أكثر، والوقود الحطب. وقرأ عيسى بن عمر الهمدانى - بالضم - تسمية بالمصدر، كما يقال: فلان فخر قومه وزين بلده. ويجوز أن يكون مثل قولك: حياة المصباح السليط، أى ليست حياته إلا به فكأن نفس السليط حياته، .....

إحداهما: تصوير معنى المكني عنه وأن العناد هو النار, والسامع عند ذكر النار يستحضر صورتها فيمتلئ قلبه رعبا وخوفا, فإنك إذا أردت أن تقول: فلان جواد, قلت: فلان جبان الكلب, مهزول الفصيل, فصورت صفة الجود تصويرا بليغا, فإن جبن الكلب يدل على مشاهدته وجوها إثر وجوه, وهي مشعرة بكثرة تردد الضيفان, وهي بكونه مضيافا, وهو بكونه جودا.

وثانيتهما: التمكن من انضمام قوله: (وقودها الناس والحجارة) الآية إليه تتميما لذلك التهويل والرعب وترتبه للتصوير.

قوله: (الهمداني) قال صاحب "الجامع": همدان بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة: أبو قبيلة واسمه أوشلة بن مالك بن زيد بن ربيعة.

قوله: (فلان فخر قومه) أي: الذي يفتخر به قومه: كقولك: ضرب الأمير, أي: مضروبه.

قوله: (حياة المصباح السليط) ولا يبعد على هذا أن يكون من باب "رجل عدل"

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٣٣٨