وقد راءاه بالثناء عليه: أنا دون هذا وفوق ما في نفسك، واتسع فيه فاستعمل في كل تجاوز حد إلى حد وتخطى حكم إلى حكم.
قال الله تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين) [آل عمران: 28] أى لا يتجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين.
وقال أمية:
يا نفس مالك دون الله من واقى
أي: إذا تجاوزت وقاية الله ولم تناليها لم يقك غيره. و (من دون الله) متعلق ب (ادعوا) أو ب (شهدائكم)، فإن علقته ب (شهدائكم) فمعناه:
قوله: (وقد راءاه)، الجوهري: راءى فلان الناس يرائيهم مراءاة ورايأهم مرايأة على القلب بمعنى. وفي "مقدمة الأدب". راءى الناس بعمله: أراهم عمله. فالباء صلة. قال الميداني: هذا قول علي رضي الله عنه لرجل مدحه نفاقا.
قوله: ((من دون الله) متعلق ب (ادعوا) أو ب (شهداءكم)) اعلم أن "من دون الله" إما متعلق بشهدائكم أو بادعوا، والشهداء إما بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة. و"دون" إما بمعنى غير، أو قدام، فإذا علق بشهدائكم اختص أن يكون بمعنى القائم بالشهادة. والشاهد إما الأصنام أو مدارة القوم فعلى أن يراد به الأصنام (من دون الله) إما في محل النصب على الحال، قال أبو البقاء: "من دون الله" في موضع الحال والعامل محذوف أي: "شهدائكم"