تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(من مثله): متعلق (بسورة) صفة لها، أي: بسورة كائنة من مثله. والضمير لما نزلنا، أو لعبدنا. ويجوز أن يتعلق بقوله: (فاتوا) والضمير للعبد ........

قوله: ((من مثله) متعلق (بسورة). قال الزجاج: وللعلماء فيه قولان: قال بعضهم: من مثل القرآن؛ كقوله تعالى: (فاتوا بعشر سور مثله)] هود: 13 [وقال بعضهم: من مثله، أي: من بشر مثله. وقالى القاضي: (من مثله) صفه ((سورة))، أي: بسورة مماثلة للقرآن في البلاغة وحسن النظم، أو لعبدنا، ومن للابتداء، أي: بسورة كائنة ممن هو على حاله من كونه بشرا أميا لم يقرأ الكتب، ولم يتعلم العلوم، أو صلة (فاتوا) والضمير للعبد. تم كلامه.

لا يقال: إنه إن جعل (من مثله) صفه ل ((سورة))، فإن كان الضمير للمنزل فمن للبيان، وإن كان للعبد فمن للابتداء، وهو ظاهر. فعلى هذا إن تعلق قوله: (من مثله) بقوله: (فاتوا) فلا يكون الضمير للمنزل؛ لأنه يستدعى كونه للبيان، والبيان يستدعى تقديم مبهم، ولا تقديم، فتعين أن يكون للابتداء لفظا أو تقديرا، أي: اصدروا وأنشئوا واستخرجوا من مثل العبد بسورة؛ لأن مدار الاستخراج هو العبد لا غير، فلذلك تعين في الوجه الثاني عود الضمير إلى العبد؛ لأن هذا وأمثاله ليس بواف، ولذلك تصدى للسؤال بعض فضلاء الدهر، وقال: قد استبهم قوله صاحب ((الكشاف)) حيث جوز في الوجه الأول كون الضمير ل ((ما نزلنا)) تصريحا، وحظره في الوجه الثاني تلويحا، فليت شعرى ما الفرق بين ((فأتوا بسورة كائنة من مثل ما نزلنا)) و ((فأتوا من مثل ما نزلنا بسورة))! !

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٣٢٠