صفة لقصفة الرعد، أو للرعد، والتاء مبالغة كما في الراوية، أو مصدرا كالكاذبة والعافية. وقرأ ابن أبى ليلى: حذار الموت، وانتصب على أنه مفعول له كقوله:
وأغفر عوراء الكريم ادخاره
والموت فساد بنية الحيوان. وقيل: عرض لا يصح معه إحساس معاقب للحياة. وإحاطة الله بالكافرين مجاز. والمعنى: أنهم لا يفوتونه
قوله: (وأغفر عوراء الكريم ادخاره) تمامه:
وأعرض عن شتم اللئيم تكرما
قائله حاتم. العوراء: الكلمة القبيحة، أي: أسترها لتبقى الصداقة، وأدخره ليوم أحتاج إليه، لأن الكريم إذا فرط منه قبح ندم على فعله، ومنعه كرمه أن يعود إلى مثله، واستشهد به لكونه مضافا إلى المعرفة وهو نادر كقوله تعالى: (حذر الموت) [البقرة: 19] أي: ادخاره وتكرما، كلاهما مفعول له.
قوله: (وقيل: عرض لا يصح معه إحساس، معاقب للحياة) هذا يدل على أن الموت في الوجه الأول ليس بعرض بل هو أمر عدمي.
وقال القاضي: وقيل: عرض يضاد الحياة لقوله تعالى: (خلق الموت والحياة) [الملك: 2] ورد بأن الخلق بمعنى التقدير، والإعدام مقدر.
قوله: (وإحاطة الله بالكافرين مجاز) أي: الاستعارة تمثيلية شبهت حالة إنزال الله عذابه على الكافرين من كل جانب بحيث لا محيد لهم عنه، بحالة الجيش الذي صبح القوم وقد أحاط بهم عن آخرهم، فلا يفوت منهم أحد، يؤيده قوله في موضع آخر: "والإحاطة بهم من ورائهم مثل لأنهم لا يفوتونه كما لا يفوت فائت الشيء المحيط به".