تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فنفى أن يتصوب من سماء، أى من أفق واحد من بين سائر الآفاق، لأن كل أفق من آفاقها سماء، كما أن كل طبقة من الطباق سماء في قوله: (وأوحى في كل سماء أمرها). الدليل عليه قوله:

ومن بعد أرض بيننا وسماء

عما عرض للفظ السماء من التعريف، بل سأل أن قوله: (من السماء) ما الفائدة في ذكره؟ بل الجواب المطابق قوله بعد ذلك: "وفيه أن السحاب من السماء ينحدرن ومنها يأخذ ماءه" ليرد زعم المخالف، وكان من الظاهر تقديم هذا على ذلك.

قلت: قد يذكر الشيء إما لكونه مقصودا بالذات، أو ليعلق عليه أمر آخر، وذلك الأمر موقوف على ذكر ذلك الشيء. وهاهنا المقصود الاستغراق والمبالغة، ولم يكن يحصل ذلك إلا بذكر السماء معرفة، فجيء بها كما ترى، واستجلب ذكره المعنى الثاني، وهو رد زعم المخالف على سبيل الإدماج، أي: إشارة النص، فذكره، ولو عكس لم تكن المبالغة مقصودا أوليا، وإنما قلنا: المقصود المبالغة ليطابق ذكر السماء ذكر الصيب؛ لأن فيه مبالغات شتى كما ذكرن وإليه الإشارة بقوله: "كما جاء بصيب" إلى آخره.

قوله: (ومن بعد أرض بيننا وسماء) صدره:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٢ · ص ٢٦٦